أسبوع جواز وكابوس في الحمام
أمي اللي دايما كانت تقولي ما تكبريش أي حاجة في دماغك لوحدك. حسيت إن السكوت مش حل وإن التأجيل هيخليني أتوتر أكتر. قررت أروح أكشف حتى لو الموضوع بسيط أنا محتاجة أسمع تفسير يريحني.
جهزت نفسي وأنا في كل خطوة حاسة بثقل. فكرة إني لسه عروسة وبروح أكشف كانت محرجة ومقلقة بس القلق اللي جوايا كان أقوى من أي إحساس تاني. جوزي كان معايا بيحاول يطمني بس واضح إنه مش حاسس بنفس اللي جوايا وده كان طبيعي.
دخلنا العيادة قعدت مستنية دوري وكل دقيقة كانت بتعدي تقيلة. كنت بفكر في كل حاجة حصلت من ساعة ما اتجوزت الضغط المسؤولية الانتقال المفاجئ من بيت أهلي لبيت جديد تفاصيل كتير اتحطت على دماغي مرة واحدة.
لما دخلت للدكتورة حاولت أحكي بهدوء من غير تهويل قلت كل اللي حصل بالتفصيل. كانت بتسمعني كويس من غير استعجال وده لوحده فرق معايا. سألتني عن نومي عن توتري عن حياتي بعد الجواز وعن إحساسي عموما.
بعد ما خلصت كلامي قالتلي إن في حالات كتير بيحصل فيها توتر نفسي شديد بعد الجواز خصوصا أول فترة وإن الجسم ساعات بيترجم الضغط ده بأشكال غريبة خوف زائد تركيز مبالغ فيه وتفسير أي حاجة صغيرة على إنها کاړثة.
قالتلي إن اللي شوفته مش بالضرورة يكون له علاقة بجسمي وإن في احتمالات تانية لازم تتاخد في الاعتبار. سألتني عن مكان تخزين الفوط وعن الدولاب وهل بيتهوى ولا لأ. استغربت السؤال بس جاوبتها.
هنا بدأت تشرحلي بهدوء إن الخشب لو فيه رطوبة ومع قفل الدولاب طول الوقت ومع رش معطرات جو أو برفانات جوه بيخلق بيئة ممكن تطلع فيها حشرات صغيرة وإنها ساعات بتظهر على القماش من غير ما نلاحظ مصدرها بسهولة.
قالتلي إن كتير من الناس بيقفلوا الدولاب ويطبقوا الهدوم على طول من غير تهوية وده غلط. الخشب محتاج هوا واللبس محتاج يتنشر ويتقلب. نصحتني إن كل أسبوع أفتح الدولاب حتى لو هطلع الهدوم وأرجع أرصها تاني المهم يدخل هوا لأن ده بيحمي اللبس وبيمنع الريحة والرطوبة.
قالتلي كمان إن التوتر النفسي بعد الجواز طبيعي جدا خصوصا في أول فترة وإن الضغط والخۏف بيخلوا العقل يربط بين حاجات ملهاش علاقة ببعض.
وضحتلي إن اللي شوفته غالبا سبب خارجي واتضخم جوا دماغي بسبب القلق والتعب النفسي وإن الخۏف ساعات بيخلي أي حاجة صغيرة تبان أكبر من حجمها الحقيقي.
كلامها ريحني مش لأن المشكلة اختفت لكن لأني فهمت ولأني بطلت ألوم نفسي وبطلت أفكر إن في حاجة غلط فيا.
لما النتيجة طلعت أكدتلي إن مفيش أي حاجة مقلقة وإن القلق نفسه هو أكتر حاجة كانت مضايقاني ومأثرة عليا.
خرجت من العيادة وأنا حاسة براحة بس راحة هادية كأني اتعلمت درس مهم إن مش كل خوف له سبب خطېر ومش كل موقف غريب نهايته وحشة.
رجعت البيت نفس المكان نفس الحمام بس إحساسي اتغير بقيت أواجه بدل ما أهرب وأفكر بدل ما أسيب الخۏف يسوقني.