فى الثمانينات وبالتحديد فى منطقة العتبة الدكتورة ايمان راجعة شقتها

موقع أيام نيوز

لحظة قبل أن يكمل
عندي بنت اسمها سهى سبع سنين.
وأمها مش صالحة.
كانت تستمع وقلبها يتحرك لأول مرة منذ سنوات طويلة.
لم تشك.
لم تتساءل.
حين قال لها
بدور على ست تعوضني.
لم تجب.
لكنها كانت قد أجابت من الداخل.
تم الزواج بسرعة.
ودخل محمد شقتها
ومعه الطفلة.
ومنذ اليوم الأول شعرت إيمان بأن البيت لم يعد بيتها وحدها.
وكان ذلك
بداية النهاية.
منذ دخول محمد الشقة تغير كل شيء.
لم يعد البيت هادئا كما كان.
صوته يملأ المكان طلباته لا تنتهي ونظراته لا تعرف الاكتفاء.
كانت إيمان تراقبه بصمت وتراقب الطفلة أكثر.
سهى لم تكن تشبه أمها فقط
كانت تذكيرا دائما بأن إيمان ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة.
كانت تغار.
وتخاف.
ولا تعترف.
كل مرة كان محمد يخرج متأخرا كانت الشكوك تنهشها.
وكل مرة كانت تسمعه يتحدث عن المال كانت تشعر أن ما جمعته في سنوات عمرها يتحول إلى طعم.
قال لها ذات ليلة
إنت محسساني إني شحات ده أنا جوزك.
ردت ببرود
الفلوس مش لعب عيال.
منذ تلك الليلة بدأت المعارك.
وكانت سهى دائما الضحېة.
كانت إيمان تمنعها من الاتصال بأمها.
وتبرر ذلك لنفسها
عشان ما تتعلقش عشان ما تخربش البيت.
لكن الضړب بدأ خفيفا
ثم صار عادة.
وفي إحدى الليالي عاد محمد متأخرا.
والبيت كان صامتا.
دخل غرفة النوم وقال بنبرة ضجر
فين البنت
ردت إيمان دون أن تنظر إليه
نايمة.
لم يكن مهتما.
لم يكن مهتما بشيء إلا بنفسه.
في يوم لم تخطط له
عادت إيمان مبكرا.
فتحت الباب
وسمعت صوتا تعرفه.
صوت سهى.
كانت تتحدث في الهاتف مختبئة خلف باب الغرفة تبكي.
وحشتيني يا ماما
مش عايزة أفضل هنا
تجمدت إيمان.
شعرت بأن الأرض تسحب من تحت قدميها.
اقتربت ببطء
ثم اڼفجرت.
إنت بتكلميها!
ارتجفت الطفلة.
سقط الهاتف من يدها.
لم تسمع إيمان توسلات.
لم تر دموعا.
كانت ترى فقط خيانتها.
ضړبتها.
مرة
واثنتين
وأكثر.
الصړاخ ملأ الشقة.
والجيران تجمعوا.
إحدى الجارات صاحت
كده حرام! دي طفلة!
وعندما جاء محمد واجهوه.
قالوا له بوضوح
مراتك بټضرب البنت ضړب مش طبيعي.
نظر إليهم ببرود ثم قال
دي أحن عليها من أمها
والبنت محتاجة تربية.
طلب من سهى أن تعتذر.
واعتذرت.
وسكت الجميع.
بعد أيام قليلة
اختفت سهى.
لم تسأل إيمان.
لم تسأل لأنها لم تخبر.
وفي تلك الليلة
عادت من العيادة متعبة.
فتحت الباب
وتوقف الزمن.
الرائحة
ثم المشهد
ثم الاتهام.
في الزنزانة
كانت إيمان تجلس في الظلام لا تبكي ولا تنام.
كانت تعيد كل شيء.
كل كلمة.
كل نظرة.
وتسأل نفسها
هل كنت قاسېة
نعم.
هل قټلتها
لا.
وفي ليلة باردة
كتبت خطابا.
لم تعرف لماذا اختارت بهاء أبو شقة بالذات.
لكنها شعرت أنه آخر خيط.
في قاعة المحكمة
عاد الأمل للحظة.
وقف بهاء أبو شقة هادئا واثقا وطلب استدعاء طبيب الطب الشرعي.
قال له أمام الجميع
حضرتك كاتب في التقرير إن الچثة لطفل صح
رد الطبيب
أيوه.
همس في القاعة.
يعني مش طفلة
لا طفل ذكر عمره تقريبا 12 سنة.
سأل بهاء
سبب الۏفاة
الۏفاة حصلت قبل الحريق وسببها طبيعي.
القاعة اشتعلت همسا.
النيابة ارتبكت.
قال القاضي بحدة
يعني أفهم إن الچثة مش چثة سهى
أجاب الطبيب بثبات
أيوه يا فندم.
وقف بهاء وقال
إحنا قدام جريمتين
بلاغ عن طفلة سبع سنين
وچثة طفل اتناشر سنة.
ثم الټفت
فين الأب
دخل محمد.
شاحب.
مرتبك.
سأله بهاء
سهى بنتك عندها كام سنة
سبع.
تعرف تفسر إزاي بقت ولد
تلعثم.
تعرق.
ثم انهار.
قال بصوت مكسور
الولد كان ابني من مراتي الأولى.
وقع وماټ.
خفت
حړقت الچثة
وحطيتها مكان سهى.
كنت
عارف إن الكل هيصدق إنها عملتها.
سكون مرعب.
سأل القاضي
فين سهى
قال بهاء
عند أمها.
رجعها قبل الحاډثة بيومين وساب مراته تواجه الإعدام.
ضړب القاضي بالمطرقة
تلغى أحكام الإعدام فورا
وتحال أوراق المتهم محمد للمحاكمة
وتبرأ الدكتورة إيمان براءة كاملة.
سقطت إيمان مغشيا عليها.
بعد شهور
بيعت العمارات.
أغلقت العيادة.
اختفت إيمان.
آخر مرة رآها أحد
كانت في دار أيتام.
نفس النظارة.
نفس الهدوء.
كانت تجلس بجوار طفلة تمشط شعرها وتقول بهمس
أنا دفعت تمن غلطي
بس مش هسيب طفل تاني يدفعه.
النهاية.

تم نسخ الرابط