منطقة العتبة
سهى عمرها سبع سنوات تعيش معه بعد الانفصال.
قال لها إنه يبحث عن امرأة تعوضه عما رآه من قسۏة.
ومن داخلها فرحت. تمنت. تعلقت.
بدأت تهتم بنفسها تنفق على مظهرها بعد سنوات من التقتير وتسمع لأول مرة كلمات حب. وحين صرح لها برغبته في الارتباط وافقت دون تردد.
تم الزواج وانتقل محمد إلى شقتها ومعه الطفلة.
ومنذ اليوم الأول لم تحب إيمان سهى. كانت تراها ټهديدا صامتا وظل امرأة أخرى. غارت وخاڤت ولم تعترف.
ازدادت الخلافات وكان المال دائما في قلبها. محمد لا يشبع وطلباته لا تنتهي. ومع الوقت أصبحت الطفلة هي الحلقة الأضعف.
كانت إيمان تمنعها من الاتصال بأمها وتضربها وتهينها حتى تجمع الجيران أكثر من مرة. وعندما واجهوا الأب قال ببرود
دي أحن عليها من أمها والبنت محتاجة تربية.
وسكت الجميع.
إلى أن جاءت الليلة
التي انتهت بچثة
وحكم إعدام.
في إحدى الليالي الهادئة كان مكتب المحامي بهاء أبو شقة غارقا في صمت ثقيل. أوراق القضايا متناثرة وضوء المصباح الأصفر ينعكس على ملفات لم تغلق بعد. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين طرق الباب طرقا خاڤتا مترددا.
دخلت سيدة خمسينية الملامح ترتدي ثوبا داكنا وعيناها تحملان قلقا واضحا. أمسكت بظرف قديم وقدمته إليه قائلة بصوت منخفض
الجواب ده من واحدة قريبة لي سجينة محكوم عليها بالإعدام. قالت لازم حضرتك تقراه.
فتح المحامي الظرف ببطء. كان الخط مهتزا لكنه واضح. قرأ وتبدلت ملامحه سطرا
بعد سطر. لم يكن مجرد استغاثة بل حكاية كاملة مليئة بالثغرات والأسئلة.
في الصباح التالي قدم طعنا بالنقض. وقبل.
امتلأت قاعة المحكمة عن آخرها. الجميع جاء ينتظر تأييد حكم الإعدام ليرتاحوا من المرأة البشعة التي قټلت طفلة بدم بارد كما وصفوها.
وقفت النيابة تطالب بالقصاص وتحدثت عن چريمة بشعة وعن قسۏة لا قلب لها. وعندما انتهت وقف المحامي بهاء أبو شقة بهدوء وطلب استدعاء طبيب الطب الشرعي.
دخل الطبيب وأدى القسم.
سأله المحامي بصوت ثابت
حضرتك كاتب في التقرير إن الچثة لطفل هل ده صحيح ولا خطأ كتابي
أجاب الطبيب بثقة
لا الچثة فعلا لطفل.
ارتفعت همهمات خفيفة في القاعة.
يعني حضرتك متأكد إنها چثة طفل مش طفلة
متأكد.
عمره كام
حوالي 12 سنة.
عرفت منين
من اختبار الأسنان.
تقدم المحامي خطوة للأمام وقال موجها حديثه لهيئة المحكمة
سيادة القاضي حسب تقرير الطب الشرعي الچثة ليست لطفلة في السابعة من عمرها بل لطفل في الثانية عشرة.
ثم الټفت للطبيب مجددا
سبب الۏفاة
الۏفاة حدثت أولا ثم أشعلت النيران بعد ذلك.
وهل الۏفاة جنائية
الظاهر من التحاليل أنها ۏفاة طبيعية.
ساد الصمت.
قطعه صوت النيابة بانفعال
أمال دي چثة مين!
رد المحامي بهدوء
ده شغل جهات التحقيق. أما القضية اللي قدامنا فهي بتثبت إن موكلتي لم ټقتل الطفلة سهى.
نهض الزوج محمد فجأة وصړخ
كلام فارغ! الچثة چثة بنتي! ومفيش نسخة مفتاح غير مع المتهمة! هي اللي قټلتها!
تحولت القاعة إلى فوضى.
وفي وسط الصړاخ ارتفع صوت إيمان من داخل القفص
انت كداب! انت
معاك نسخة المفتاح! انت عايز تتخلص مني!
بعد مداولات طويلة صدر الحكم.
براءة.
سقطت إيمان مغشيا عليها.
مرت أيام ثم زارت إيمان المحامي في مكتبه. كانت شاحبة لكنها حرة. شكرته وبصوت مكسور قالت
محمد طلقني وسافر أوروبا ومع ذلك لسه بحبه. أول مرة في حياتي حد حسسني إني أنثى.
مرت سنوات.
وفي أحد الأيام دخلت امرأة إلى قسم الشرطة ومعها فتاة في مقتبل الشباب. قدمت بلاغا تطلب فيه إثبات أن ابنتها سهى ما زالت على قيد الحياة.
تم استدعاء إيمان.
وبدأت الحقيقة تظهر.
حكت سهى كل شيء.
قالت إن أباها ذهب إلى المربي وطلب چثة حديثة لطفلة في السابعة مدعيا أنه طبيب يحتاجها لأغراض تعليمية. لم يجد المربي المواصفات فأعطاه چثة طفل.
أخذ محمد الچثة ووضعها في الشقة وسكب عليها البنزين وأشعل الڼار حتى تفحمت واختفت ملامحها. ثم أخذ ابنته وسافر.
تزوج من امرأة غنية وبدأ يمارس هوايته القديمة استنزاف النساء ماديا. وعندما اكتشفت زوجته الجديدة حقيقته أطلقت عليه الړصاص وأردته قتيلا.
أعيدت سهى إلى مصر.
اتضح لاحقا أنه تزوج أمها الأولى طمعا في مالها وحين أفلس والدها طلقها وبدأ يبحث عن ضحېة جديدة. حاول قتل إيمان ليحصل على أموالها لكنه فشل.
عدالة السماء سبقت عدالة الأرض.
تخيلوا لو أن المربي أعطاه چثة طفلة فعلا
لكانت إيمان الآن في عداد المۏتى.
لكن إرادة الله شاءت أن تعيش هي
وېموت هو
ويذهب للحساب.
تمت.