حلم مش حلمها

موقع أيام نيوز

في الليلة دي، نام وهو فاكر إنه كسب، ونامت هي موجوعة، بس لأول مرة حرة، ومش مربوطة بحلم حد تاني.

ماكانتش تعرف إن اللي اتكسر فيها النهارده، هو نفسه اللي هيبنيها بكرا، وإن الصمت اللي اختارته هيبقى أقوى من أي كلام.

السنة اللي عدّت بعد اختفائها مكنتش سهلة، بس كانت أول سنة تعيشها من غير ما تبرر وجودها لحد، ولا تشرح تعبها، ولا تستنى تقدير من إنسان.

في الأول كانت تايهة، مش عارفة تبدأ منين، بس كان عندها حاجة واحدة مؤكدة، إنها مش هتسمح لحد تاني يبني حلمه على حساب عمرها.

رجعت تفتكر نفسها قبل الجواز، الست الشاطرة اللي كانت بتحب الشغل، وبتفهم في الإدارة، وبتعرف تمسك قرش وتكبره بدل ما يضيع.

بدأت صغير، مشروع بسيط، شغل كتير، تعلم، مغامرة، خوف، بس الفرق إنها المرة دي كانت بتشتغل لنفسها، مش لحد شايف ده واجب.

كانت بتفشل وتقوم، تخسر وتتعلم، تقع وتشد نفسها، وكل مرة كانت بتنجح فيها خطوة صغيرة، كانت بتحس إن روحها بترجع لها.

في المقابل، هو اتجوز بسرعة، جوازة شكل، مناسبة لمكانته الاجتماعية، بس فاضية من جواها. وهو اكتشف بعدين إن البرستيج محتاج أكتر من لقب، وإن المكانة من غير حد صادق جنبك بتبقى مجرد واجهة بتقع مع أول اختبار.

مر الوقت، وهي بقت اسم بيتقال باحترام، ست أعمال ناجحة، عقلها سابق سنها، وشغلها بيتوسع، وقراراتها بتتحسب.

دخلت مجال الصحة بالصدفة، استثمار ورا استثمار، لحد ما لقت نفسها شريكة في مستشفى كبيرة، اسمها بقى تقيل في الاجتماعات.

في يوم من الأيام، دخل اجتماع مهم، متوتر، قلقان، مستقبل شغله كله متعلّق بالمستثمر الجديد اللي لسه هيقابله.

باب القاعة اتفتح، ودخلت هي، واثقة، هادية، لابسة بذوق بسيط بس راقي، نفس الملامح، بس روح مختلفة تمامًا.

وقف للحظة مش فاهم، الډم سحب من وشه، عقله حاول يستوعب، قلبه دق، لأنه عرفها في ثانية، حتى قبل ما تسمع اسمها.

عرفت بنفسها بهدوء، من غير أي انفعال، كأنها بتقابله لأول مرة.

قعدت على رأس الطاولة، فتحت الملفات، بدأت تناقش الأرقام، تسأل أسئلة دقيقة، وتاخد قرارات واضحة من غير ما تبص له.

هو كان سامع صوتها، بس مش سامع نفسه، فاكر أيام كانت بتصحى قبله، وتستناه يخلص مذاكرة، وتنسى نفسها عشانه.

خلص الاجتماع، الكل خرج، فاضل هو واقف، مش عارف يقول إيه، ولا يبدأ منين، ولا حتى يعتذر إزاي بعد اللي حصل.

قال اسمها بصوت واطي، فيه ندم أكتر من حب، وسألها لو ينفع يتكلموا، حتى دقايق، يمكن يفهم اللي حصل.

بصت ليه بهدوء، وقالت:

كلامنا من النهاردة.. شغل وبس.. ولو اتكلمت معايا في غير الشغل اعتبر نفسك مطرود.

وقطعت الكلام على كده ومحاولتش تفتح الماضي، لأنه كان خلاص مرحلة وعدت من حياتها.

وقّعت على العقد، ووافقت يكمل شغله، تحت إدارتها، مش اڼتقام، ولا شماتة، لكن درس أهدى وأقسى في نفس الوقت.

خرج من القاعة وهو حاسس إنه خسر أكتر مما تخيل، مش بس ست، لكن أمان، وسند حقيقي، وإنسان كان شايفه قليل.

وهي خرجت مطمئنة، مش لأنها انتصرت عليه، لكن لأنها أخيرًا انتصرت لنفسها، وماسمحتش لۏجعها يحدد نهايتها.

النجاح الحقيقي ماكنش في الفلوس ولا المنصب، النجاح الحقيقي إنها عرفت قيمة نفسها.. 

النهاية.

تم نسخ الرابط