حماتي رفعت إيدها… وأنا وقفت
رصيف الشارع..أنا وهو..اتنين كبار..تايهين..وكل واحد فينا ماسك حقيقة مختلفة..مش عارفين نلمهم.
حكيت له..لأول مرة من غير خوف..عن كل مرة اتهنت وسكت..عن كل ليلة دخلت الحمام وعضيت على شفايفي علشان ما أعيطش..عن كل مرة استنيته يقف جنبي وما عملش.
كان سامع..بس الوشوش اللي بتسمع مش دايما بتفهم.
قال بعد وقت طويل
ما كنتش أعرف إن الموضوع واصل لكده.
ضحكت ضحكة قصيرة..موجوعة
ما كنتش عايز تعرف.
الجملة نزلت بينا زي حجر..تقيلة..بس صادقة..والصدق دايما ۏجع.
قال وهو بيبص في الأرض
طب نعمل إيه دلوقتي
قمت وقفت..فردت ضهري..حسيت نفسي أطول شوية..أقوى شوية
دلوقتي أنا هروح مكان يحترمني..وإنت لو عايز تكمل..تبقى واقف قدامي..مش ورا أمك.
سكت..وأنا فهمت السكوت..في سكوت بيبقى إجابة.
مشيت..ركبت تاكسي..وقلت للسواق عنوان صاحبتي دينا..أول مكان جه في بالي..مكان أمان.
في الطريق..الشارع كان عادي..ناس رايحة جاية..حياة ماشية..وأنا حاسة إني اتولدت من جديد..حتى لو الولادة وجعت.
دينا فتحتلي الباب من غير أسئلة..حضنتني..الحضن اللي اتأخر سنين..وسابتني أعيط..عياط مش خجلان..مش متخبي.
قعدنا على الأرض..شاي سخن..وسكوت مريح..السكوت اللي ما فيهش ټهديد.
قالتلي بهدوء
اللي عملتيه شجاعة.
ابتسمت
لا ده تأخير.
عدت أيام..رسائل منه..مكالمات..اعتذارات متلخبطة..وعود محتاجة دليل..وأنا للمرة الأولى ما استعجلتش القرار.
رجعت الشغل..دخلت المكتب راسي مرفوعة..اكتشفت إن الدنيا ما وقفتش لما اخترت نفسي.
وفي يوم..قابلته..قعدة هادية..من غير عياط..من غير اتهام..قلتله شروط بسيطة..بس تقيلة
حدود..احترام..موقف واضح..بيت مستقل..وصوتي مسموع.
قال
محتاج وقت.
قلت بابتسامة ثابتة
وأنا محتاجة أعيش..والوقت ما بقاش في صالحي.
مشيت..وسيبته مع قراره..لأول مرة القرار مش في إيدي لوحدي.
آخر مشهد كان وأنا واقفة قدام المراية..نفس المراية اللي من أسبوع كانت شايفة واحدة بتترعش..دلوقتي شايفة واحدة واقفة.
لمست وشي..مكان الكف اللي ما نزلش..وقلت بصوت واطي
شكرا إنك ما سكتيش.
القصة ما انتهتش بزغرودة..ولا بنهاية وردي..انتهت بحدود..والحدود أحيانا أعظم انتصار.
النهاية.