حماتي رفعت إيدها… وأنا وقفت
المحتويات
على الكرسي بعصبية..صوته اتشد لأول مرة
نورا..إنتي كده بتكبري الموضوع..اعتذري وخلاص.
بصيتله..بصة كسرة..مش علشان هو وحش..علشان ضعيف..والضعف وقت الظلم خېانة من نوع تاني.
أعتذر على إيه
سؤالي خرج هادي..بس كان مليان سنين مكبوتة..على إني إنسانة على إني اشتغلت على إني تعبت ولا على إني مش راضية تتمد إيد عليا
السكوت نزل على البيت زي الغطا التقيل..مفيش صوت غير النفس..وكل نفس كان بيكشف الحقيقة أكتر.
افتكرت أول يوم جيت فيه البيت ده..كنت داخلة وأنا فاكرة نفسي داخلة عيلة..فاكرة إن الاحترام بييجي تلقائي..وإن الحب ممكن يتبني بالصبر.
افتكرت أول مرة اتقال لي استحملي..وأول مرة دموعي نزلت في الحمام علشان محدش يشوفها..وأول مرة حسيت إني لو عليت صوتي هبقى ست مش كويسة.
سنين وأنا بخيط چرح فوق چرح..وأقنع نفسي إن بكرة أحسن..لحد ما بقيت أنا نفسي مش عارفة أنا مين.
صفية رجعت تقعد..بس قعدتها كانت مکسورة..صوتها حاول يرجع قوي
إنتي فاكرة نفسك مين
رديت من غير تردد
أنا نفسي وده كفاية قوي.
الجملة كانت بسيطة..بس عملت اللي ما عملوش ألف شجار قبل كده..لأنها أول مرة أختار نفسي بصوت مسموع.
سيف قرب مني..واطي صوته
نورا..علشان خاطري..خلي الأمور تهدى.
هزيت راسي..ودموعي نزلت..بس المرة دي من غير خجل
أنا هادية طول عمري..بس الهدوء مش معناه قبول الإهانة..والصبر مش معناه إني أتهان.
لمېت شنطتي بعيني..مش بإيدي..كل تفصيلة في البيت كانت فجأة غريبة..الكراسي..السفرة..الحيطان..كل حاجة شهدت سكوتي.
قلت وأنا ماشية ناحية الباب
من اللحظة دي..أنا ماليش دعوة بحكاياتكم..ولا بمشاكلكم..ولا حتى برضاكم..اللي بينا وقف هنا.
صوت الباب وهو بيتقفل ورايا كان أعلى من أي خناقة..صوت فصل..صوت بداية جديدة..حتى لو كانت مخيفة.
نزلت السلم بخطوات تقيلة..رجلي كانت بتترعش..بس قلبي كان خفيف لأول مرة..كأني سيبت حمل تقيل فوق كتفي.
في الشارع..الهوا خبط في وشي..تاكسي عدى..نور عمود الشارع كان باهت..بس كفاية إني شايفة الطريق.
دموعي نزلت..آه..بس ما كانتش دموع ضعف..كانت دموع واحدة أخيرا قالت لأ ومش ندمانة.
ومن ورايا..سمعت صوت سيف بينادي اسمي
صوت متأخر.
سيف كان واقف ورايا في نص الشارع..بينا مسافة صغيرة..بس كانت أطول من سنين الجواز كلها..مسافة اتخلقت أول ما سكت وهو المفروض يتكلم.
لفيت وبصيتله..ملامحه متلخبطة..نفسه مقطوع..عينه فيها خوف..مش خوف عليا..خوف من الخسارة اللي أخيرا بقت حقيقية.
قال وهو بيقرب خطوة
نورا استني..إحنا كده بنهد كل حاجة.
ابتسمت ابتسامة هادية..هدوء واحد خلاص قرر..وقلت
إحنا ما هدناش حاجة..اللي اتهد كان متبني على سكوتي..وده ما كانش بيت..ده كان حمل.
نور الشارع كان ضعيف..بس كفاية يوضح التجاعيد اللي ظهرت فجأة على وشه..تجاعيد مسؤولية كان دايما بيهرب منها.
أمي ست كبيرة..انفعالية..ما تقصديش اللي بتعمله.
قالها بسرعة..كأنه بيكرر جملة حفظها من زمان.
هزيت راسي ببطء
اللي يمد إيده..قاصد..واللي يسكت على الإهانة..شريك فيها..حتى لو كان خاېف.
سكت..وسكوته المرة دي كان مختلف..سكون واحد اتعرى..مفيش أعذار جاهزة..مفيش شماعة.
عدى تاكسي..فتح السواق الازاز وبص..وأنا فجأة حسيت إني لأول مرة مش محتاجة أهرب..محتاجة أقف.
أنا بحبك.
قالها بصوت واطي.
رديت من غير قسۏة
الحب من غير موقف بيبقى كلمة..وأنا شبعت كلام.
قعدنا على
متابعة القراءة