اختفى أب وابنته خلال رحلة جبلية هادئة
المحتويات
هذا النتوء المنعزل على بعد أميال من المسار.
تبعته جيليان عن قرب، أنفاسها متقطعة، ووشاح نيا الوردي مثبت حول خصرها كتميمة، ترفض التراجع، وتهمس لنفسها بأن النهاية تقترب.
تحرك الفريق المكون من ستة أفراد في خط متماسك، يضم مدربي كلاب بوليسية ومسعفًا، بينما استمرت أجهزة الراديو في بث تحديثات منخفضة من مركز القيادة.
ازدادت رائحة الدخان القديم وضوحًا مع كل خطوة، احتراق خاڤت يلامس الأنف، يشير إلى ڼار انطفأت منذ زمن، لكنها تركت أثرها في المكان.
انقبضت معدة ليال، مدركًا أن هذا الدخان قد يعني النجاة أو الهلاك، آثار حريق طبيعي، أم دليل على شيء أكثر تعمدًا وخطۏرة؟
وصلوا إلى قمة التل قرب منتصف النهار، حيث اخترقت أشعة الشمس الأشجار، كاشفة حوضًا ضيقًا يشبه مدرجًا طبيعيًا محاطًا بجدران صخرية شاهقة.
تدلت الكروم من الصخور كستار كثيف، وفي الأسفل امتد مجرى مائي جاف، يحمل آثار ذوبان قديم، وكأن الطبيعة شهدت صراعًا عنيفًا هنا.
بدأت الكلاب بالنباح الخاڤت، أنوفها تلتصق بالأرض، تقود المدربين نحو مجموعة صخور عند الجدار البعيد، حيث بدا أن شيئًا ما ينتظرهم هناك.
رفع ليال يده مشيرًا بالتوقف، صوته منخفض لكنه حازم، مطالبًا الجميع بالحذر، فكل خطوة تالية قد تكشف ما لا يمكن التراجع عنه.
كانت جيليان أول من رأى، وجهها شحب فجأة، وعيناها اتسعتا في صدمة صامتة، بينما ثبت نظرها على شيء لم تستطع استيعابه فورًا.
كوخ بدائي ظهر أمامهم، مصنوع من أغصان مکسورة وقماش ممزق، مثبت على نتوء صخري، علامة واضحة على محاولة يائسة للبقاء.
مع اقترابهم، تغير الهواء، رائحة عفن ثقيلة امتزجت برائحة معدنية خانقة، جعلت التنفس صعبًا، وكأن المكان نفسه يرفض وجودهم.
تقدمت المسعفة كيرا فوس، ركعت بحذر وارتدت قفازاتها، بينما كانت جيليان ترتجف خلفها، عاجزة عن التقدم أو التراجع.
رفعت كيرا القماش ببطء، كاشفة تجويفًا محفورًا في الأرض، لحظة صمت ثقيلة سبقت الحقيقة التي لم يكن أحد مستعدًا لرؤيتها.
في الداخل، استقرت بقايا رجل في وضعية جنينية، هيكل عظمي يرتدي ملابس ممزقة، جمجمته مائلة وذراعه ممدودة نحو المدخل وكأنه حاول النجاة.
لم تكن هناك آثار عڼف، فقط استسلام صامت، نهاية بطيئة فرضها البرد والعزلة، وكأن الجبل قرر الاحتفاظ به إلى الأبد.
جاء صوت كيرا ثابتًا عبر الراديو، تؤكد أن الچثة لرجل في الثلاثينيات، وأن الۏفاة تعود لأشهر، على الأرجح بسبب انخفاض حرارة الجسم.
شد ليال فكه بقوة، لكن التفاصيل لم تترك مجالًا للشك، البنية، الملابس، والوشم الباهت على الساعد، بوصلة الوردة التي تميز تورين.
أطلقت جيليان شهقة مكتومة، وانحنت على ركبتيها، تتمتم باسمه بصوت مكسور، قبل أن تمنعها كيرا بلطف من الاقتراب أكثر.
بدا المكان أضيق فجأة، وكأن الجدران الصخرية تنطبق عليهم، وكأن الجبل نفسه ينوح بصمت ثقيل لا يُحتمل.
لكن الحقيقة الأكثر رعبًا لم تكن ما وجدوه بل ما لم يجدوه.
نيا لم تكن هناك.
قام الفريق بتمشيط المأوى بدقة شديدة، يزيحون الأنقاض بالمجارف والفرش، بينما كانت كل ذرة تراب تحمل احتمال كشف سرٍ جديد عن الأيام الأخيرة لتورين ونيا.
وسط إبر الصنوبر والرماد البارد، بدأت الأدلة تظهر تدريجيًا، شظايا صغيرة لكنها كافية لإحياء القصة، وكأن المكان نفسه قرر أخيرًا أن يتكلم.
ساعة معطلة ظهرت بين الركام، زجاجها مشروخ وعقاربها متوقفة عند الرابعة وسبع عشرة دقيقة مساءً، لحظة تجمد فيها الزمن في يوم اختفائهما.
بجوارها، وُجد غلاف لوح طاقة نصف مأكول، بنكهة زبدة الفول السوداني التي كانت نيا تفضلها، دليل بسيط لكنه مؤلم على بقائها حيّة لبعض الوقت.
ثم لمع شيء في التراب، قلادة فضية صغيرة بسلسلة مقطوعة، فتحها
متابعة القراءة