اختفى أب وابنته خلال رحلة جبلية هادئة
المحتويات
كشف صورة لجيليان تبتسم، هدية قديمة من تورين يوم زفافهما.
التقطها ليال بصمت، وعقله يغلي بالأسئلة، الملابس المعلقة لم تكن عبثًا، بل إشارة متعمدة، صړخة استغاثة موجهة نحو السماء.
لكن لماذا هنا؟ في هذا المكان المنعزل خارج المسار؟ علامة X على الخريطة بدت كأنها إعلان عن سجن اختاره تورين بنفسه.
فحصت كيرا العظام بعناية تحت الضوء، ثم أشارت إلى القفص الصدري والفخذ، مؤكدة وجود كسور قديمة التأمت بشكل خاطئ، دليل على إصابة سابقة.
تجمعت الصورة تدريجيًا، سقوط عڼيف، زحف مؤلم نحو المأوى، محاولة يائسة للبقاء، لكن السؤال الأثقل ظل قائمًا، ماذا عن طفلة في السادسة؟
بينما وثّق الفريق الموقع، أصبحت الكلاب مضطربة فجأة، تنبح باتجاه شجيرات كثيفة عند الحافة، وكأن شيئًا ما هناك يرفض البقاء مخفيًا.
تبعهم ماركوس، أحد المدربين المخضرمين، بينما لحقت به جيليان كظلٍ منهك، قلبها يسبق خطواتها نحو الحقيقة التي تخشاها.
انفرجت الشجيرات، كاشفة منخفضًا ضحلًا، قبرًا صغيرًا تم حفره بعناية، ومغطى بأحجار نهرية، وكأنه محاولة أخيرة للحفاظ على كرامة غائبة.
لكن الداخل كان فارغًا، مجرد حفرة جوفاء، بلا عظام، بلا قماش، فقط صمت ثقيل يتحدث عن شيء حدث ثم اختفى دون أثر.
شهقت جيليان، ورفعت يدها إلى فمها، تهمس برفض مرتجف، غير قادرة على تقبل فكرة أن ابنتها ربما كانت هنا ثم اختفت.
فحص ماركوس التربة بعناية، وأشار إلى اضطراب حديث، ربما حيوانات، وربما شيء آخر، لكن غياب أي بقايا جعل الاحتمالات أكثر رعبًا.
امتلأ الجو بأسئلة لم تُنطق، هل كانت فريسة لحيوان مفترس؟ أم تمكنت من الهرب، تائهة في عمق البرية بلا دليل؟
اتصل ليال بفريق الطب الشرعي، صوته متوتر، مطالبًا بمعدات متقدمة، مؤكدًا أن القضية لم تعد مجرد اختفاء، بل لغز يتسع بشكل مقلق.
انتشر الخبر بسرعة، وجذب المزيد من الباحثين، حتى امتلأت المنطقة بالخبراء، كلٌ يحاول فك خيوط القصة التي تزداد تعقيدًا.
أكد علماء الأنثروبولوجيا زمن الۏفاة، بينما ربط خبراء النبات بقايا الحريق بموسم معين، كل تفصيلة تضيف قطعة جديدة للغز.
رفضت جيليان المغادرة، نصبت خيمتها هناك، وجودها صامت لكنه صارخ، كأنها تتحدى الجبل ليعيد إليها ما أخذه.
جلس ليال بجانبها ليلًا، القلادة في يده، وقال بهدوء إن تورين قاټل من أجل ابنته، وأن علامة X كانت طريقًا ليوصلها لمن سيبحث عنها.
لكن الشك بقي، الملابس المعلقة بدت الآن كرسالة غامضة، هل كانت للنجاة أم وداع أخير يحمل معنى أكثر ظلمة؟
مع بزوغ الفجر، توسعت عمليات البحث، المروحيات تحلق، والفرق تتسلق الصخور، لكن الغابة استمرت في ابتلاع كل محاولة للوصول للحقيقة.
انضمت جيليان لفرق التمشيط، تنادي باسم نيا، وصدى صوتها يرتد بلا إجابة، كأن المكان نفسه يرفض إعادة ما فقده.
فجأة، دوى صړاخ، ماركوس مجددًا، وكلبه يحفر پجنون قرب جذور شجرة، قلوب الجميع تسارعت وهم يندفعون نحو الاكتشاف.
خرج حذاء صغير من الطين، أربطة وردية مهترئة، مغطى بطبقة من الوحل الأحمر، دليل جديد يقودهم نحو اتجاه مختلف.
أشار ليال إلى مجرى النهر، ربما جرفها الفيضان، أو ربما سارت بنفسها، كلا الاحتمالين كان مرعبًا بالقدر ذاته.
تحول الحذاء إلى دليل حي، يقودهم نحو الوادي، حيث بدأت الرحلة الحقيقية، نزولًا إلى مكان لا يبدو أنه يرحب بالبشر.
كان الوادي عميقًا، جدرانه مغطاة بالطحالب وجذور ملتوية، والمياه المتدفقة تعكس قوة لا ترحم، وكأن الطبيعة نفسها تحرس سرًا دفينًا.
نزل ليال بالحبال، بينما هدير الماء يبتلع الأصوات، والحذاء في حقيبته بدا أثقل من أي دليل، وكأنه يحمل وزن القصة كاملة.
قادهم الكلب عبر الطين والصخور، حتى توقف فجأة، يحفر پجنون، كاشفًا عن مشبك
متابعة القراءة