اختفى أب وابنته خلال رحلة جبلية هادئة

موقع أيام نيوز

وعيناها تضيقان على المتطفلين، لكن لم يكن فيهما خوف، فقط إرهاق قديم، مصقول بسنوات طويلة من العيش بعيدًا عن البشر.
صړخت بصوت خشن من أنتم؟ بينما بقيت الفأس مرتخية قليلًا في يدها، كأنها مستعدة، لكنها لم تقرر بعد إن كانت ستضرب أم تنتظر.
تقدم ليال خطوة للأمام، رافعًا يديه في هدوء، وعرّف بنفسه كحارس غابات يبحث عن طفلة مفقودة منذ شهور، موضحًا تفاصيلها وتاريخ اختفائها بدقة.
لم يتغير وجه المرأة، لكن مفاصل أصابعها شدّت على المقبض حتى ابيضّت، وكأن الاسم أو الوصف أصاب شيئًا دفينًا بداخلها لم تستطع إخفاءه.
اندفعت جيليان للأمام، عيناها تمسحان المكان پجنون، تصرخ باسم نيا، لكن لم يأتِ سوى صوت الدجاج المتفرق، كأن المكان يرفض الإجابة.
خفضت المرأة فأسها قليلًا وقالت ببرود لا توجد فتاة هنا، أنا وحدي، لكن نظرتها خانتها، وانزلقت سريعًا نحو الكوخ كالسهم.
تحرك ماركو في دائرة واسعة، يتبعه الكلب، بينما بدأت كيرا تفحص الحظيرة، حين لفت بريق وردي انتباه ليال، يتدلى بين الأشجار بخيط مهترئ.
سترة نيا، المفقودة، معلقة لتجف، مرقعة بخيط خشن، بجانب ملابس صغيرة أخرى، دليل لا يمكن إنكاره، كأنه ېصرخ بالحقيقة وسط الصمت.
اندفعت جيليان نحوها، تحتضن القماش بقوة إلى صدرها، كأنه ابنتها نفسها، وصوتها يرتجف وهي تسأل أين هي؟ أخبريني، أرجوك، أين نيا؟
تنهدت المرأة، التي عُرفت لاحقًا باسم دارا كلين، وانخفضت كتفاها ببطء، كأنها استسلمت أخيرًا، أو كأن الحمل الذي أخفته لسنوات بدأ ينهار.
لم تكن صيادة غير شرعية تمامًا، بل معالجة بالأعشاب، تعيش على بيع الجينسانغ والفطر في الأسواق السرية قبل حملات المداهمة التي أنهت كل شيء.
امرأة مطلقة، بلا أطفال، هربت من صخب سياتل بعد فقدان عملها في المصنع، وبنت هذا الكوخ بيديها من خردة الصفيح وإرادة لا تنكسر.
في يناير بعد الفيضان، أثناء بحثها عن الطعام، وجدت الحطام، بقايا انجرفت مع التيار، أحذية، إبزيم، ورغوة غطت المنحدرات التي تغيرت فجأة.
ذوبان الثلوج في 2005 كان عنيفًا، جرف الجسور والمسارات خلال ساعات، وترك الأرض مشوهة، بلا معالم، وكأن الطبيعة قررت إعادة كتابة كل شيء.
تتبعت دارا الحطام للأعلى، وفأسها جاهز للدفاع، حتى وجدتها، فتاة نحيلة، ملتفة داخل تجويف جذري، عيناها متوحشتان كغزال صغير خائڤ.
كانت نيا محمومة، تتمسك بقلادة كأنها تعويذة، تهمس بكلمات أبيها عن تتبع الماء، بينما كانت دارا ترعاها، تطعمها، وتحاول إبقاءها حية.
مرت الأيام ببطء، مرق توت، فخاخ بدائية، وقصص تُروى على ضوء الڼار لطرد الكوابيس، لكن الثقة ظلت غائبة، والخۏف من السلطات حاضرًا.
لم تبلغ أحدًا، فقد كانت مطلوبة بسبب قضايا تعدٍ قديمة، ولم تستطع المخاطرة، فاختارت الصمت، حتى لو كان الثمن إخفاء طفلة عن العالم.
تعافت نيا تدريجيًا، تعلمت الصيد والبقاء، لكنها أصبحت جزءًا من البرية، تخاف الأصوات العالية، وتهرب من الغرباء كأنهم خطړ حقيقي.
صوت جيليان كسر شيئًا داخل دارا أخيرًا، فتنهدت وقالت بصوت متعب إنها بالداخل، نائمة لا تخيفوها، وكأنها تسلم سرًا ثمينًا.
انفتح الباب، وهناك كانت، جالسة على منصة من الجلود، تنحت عصا پسكين صغير، جسدها نحيل لكنه قوي، وعيناها مليئتان بالحذر.
رفعت رأسها ببطء، تنظر بفضول، غير مدركة، حتى التقت عيناها بجيليان، فتجمدت، وكأن الذاكرة عادت دفعة واحدة بعد صمت طويل.
همست ماما كلمة هشة، لكنها عبرت سبعة عشر شهرًا من الظلام، وبنت جسرًا بين عالمين، بين الفقد والنجاة، بين الأم وابنتها.
اتصل ليال بالمسعفين عبر اللاسلكي، وصوته يرتجف وهو يعلن الحقيقة التي انتظروها طويلًا لقد وجدناها ما زالت على قيد الحياة، رغم كل شيء.
امتلأ الكوخ بصمت ثقيل، بأسئلة
تم نسخ الرابط