ثلاثة ونص فجرًا

موقع أيام نيوز

أخفض
رانيا في حاجة غلط. اقفلي الباب عليك حالا.
فتحت فمها لترد
لكن الصوت عاد.
أقرب هذه المرة.
كواك كواك
غير أن رانيا أدركت الحقيقة فورا.
هذا لم يكن صوت بط.
كان صوت طفل
يحاول تقليد البط.
انقطع الاتصال فجأة.
وفي اللحظة نفسها انطفأت الأنوار في الشقة دفعة واحدة كأن الظلام انقض عليها.
صړخت رانيا
في إيه!
لم يجبها أحد.
فقط
صوت خطوات صغيرة.
تسحب على الأرض ببطء.
قادمة من جهة غرفة النوم.
تراجعت حتى اصطدمت بالحائط خلفها وعيناها معلقتان بباب الغرفة.
كان مفتوحا الآن.
لم تتذكر أنها فتحته.
ومن قلب الظلام
خرج شيء.
لم يكن طفلا كاملا.
ولم يكن حيوانا.
كان جسد رضيع
لكن قدميه تشبهان أقدام البط
وأصابعه متصلة بغشاء رقيق يلمع في العتمة.
رفع رأسه ببطء.
نظر إليها مباشرة.
وتكلم.
ماما أنا زعلان.
اڼهارت رانيا على الأرض تبكي وتصرخ
مش أمك! امشي!
ابتسم.
ابتسامة واسعة
واسعة أكثر مما ينبغي.
وقال بصوت مبحوح
بس إنتي رديتي علي.
ثم
انطفأ كل شيء.
واهتز الهاتف في يدها.
رسالة أخيرة من حسناء
رانيا الصورة اللي بعتيها الطفل مش كان بيعيط.
كان بيبص للكاميرا وبيضحك.
استفاقت رانيا على صوت الأذان البعيد كأنه قادم من مكان لا يخص هذا العالم.
فتحت عينيها ببطء.
الضوء عاد.
الشقة كما كانت تقريبا.
لم يكن هناك ډم.
لا مياه.
لا كائن نصفه طفل ونصفه بط.
كانت مستلقية على أرضية الصالة والهاتف بجوار يدها شاشته سوداء.
نهضت بصعوبة جسدها ثقيل كأنها لم تنم منذ أيام.
نظرت حولها تحاول أن تجد أي دليل يثبت أن ما حدث لم يكن حلما.
كل شيء في مكانه.
الكرسي.
الكوب.
حتى باب غرفة النوم مغلق.
ضحكت ضحكة قصيرة متكسرة.
أنا اټجننت آه اټجننت رسمي.
تناولت الهاتف.
لا مكالمات فائتة.
لا رسائل جديدة.
فتحت المحادثة مع حسناء.
آخر رسالة
هي نفسها.
الطفل مش كان بيعيط كان بيضحك.
ارتعش إصبعها.
كتبت بسرعة
حسناء إنت كويسة
ثوان.
لا رد.
دخلت الحمام.
نظرت إلى المرآة.
وجهها شاحب عيناها غائرتان لكن
كان هناك شيء آخر.
أثر خفيف أسفل ذراعها.
كدمة صغيرة على شكل غشاء رقيق.
لمستها فانقبض جسدها من الألم.
همست
ده إيه ده
رن الهاتف فجأة.
كادت تسقطه.
اسم حسناء.
ردت فورا
إنت فين كنت بتكلميني امبارح
جاء صوت حسناء طبيعيا أكثر من اللازم.
امبارح امبارح كنت نايمة يا رانيا. إنت اللي بعتلي صورة غريبة وخضتيني.
صورة صورة إيه
طفل بيعيط.
صمتت رانيا.
إنت فاكرة حاجة غير كده
لا بس الغريب إن الصورة اتحذفت من عندي لوحدها.
بلعت رانيا ريقها.
حسناء هو أنا كنت بكلمك فعلا
ضحكت حسناء بخفة
هو إنت بتهلوسي
أغلقت رانيا الخط ببطء.
جلست على حافة السرير تحاول أن تربط الأحداث.
لو كان كل شيء وهما
فمن أين جاءت الکدمة
ومن الذي كتب رسالة البط كان بيجري ورايا
لم تكن تتذكر كتابتها.
مر اليوم ببطء شديد.
الشمس غربت.
الليل عاد.
حاولت أن تشغل التلفاز أن تملأ الصمت بأي صوت بشړي.
لكن شيئا ما كان ينتظر
بصبر.
عند الثالثة تماما
اهتز الهاتف.
رسالة جديدة.
رقم غير محفوظ.
زعلت ليه
تسارعت أنفاسها.
كتبت
مين
ظهرت علامة يكتب
ثم توقفت.
ثم عادت.
أنا.
إنت مين كتبت وهي ترتجف.
مرت ثوان طويلة.
ثم رسالة أخيرة.
اللي بترد عليه.
انطفأت شاشة الهاتف وحدها.
وفي الصمت
عاد الصوت.
كواك
لكن هذه المرة
كان قادما من داخلها.
شعرت بانقباض في صدرها كأن شيئا يتحرك تحت جلدها.
وضعت يدها على بطنها على ذراعها على
قلبها.
والصوت يهمس لا يسمع بل يفهم.
مش كل اللي بيرد بيكون صاحي.
مش كل اللي بيفتح الباب بيشوف اللي دخل.
اتجهت ببطء إلى المرآة.
حدقت في عينيها.
وللحظة قصيرة
قصيرة جدا
لم تر نفسها.
رأت طفلا
يبتسم.
ثم عاد انعكاسها طبيعيا.
تراجعت خطوة.
أغلقت الضوء.
وعادت إلى السرير.
سحبت الغطاء فوق رأسها وهمست
لو حلم خليه يخلص.
في الخارج
في شقة مجاورة
رن هاتف امرأة أخرى في الثالثة فجرا.
رسالة واحدة فقط
سمعت صوت عندكم خير
وكان هناك من ينتظر الرد.

تم نسخ الرابط