ما كنتش بدور
من العلاقة شوية. مش هروب. بس مسافة. مسافة أعرف فيها أنا عايزة إيه. وأقدر أكمل ولا لأ. من غير ضغط. ولا استعطاف. ولا خوف من الوحدة.
هو اتوجع. شفت الۏجع في عينيه. بس المرة دي ما حسيتش بالذنب. حسيت إن الۏجع جزء من النتيجة. وإنه لازم يحصل علشان الحقيقة تكمل طريقها.
سيبت البيت بعدها بيوم. خدت شنطة صغيرة. وروحت عند أختي. مكان أمان. مكان ما فيهوش أسئلة تقيلة. ولا نظرات شفقة. بس حضڼ وسكوت.
الأيام عدت ببطء. رجعت أشتغل. رجعت أضحك ضحكة خفيفة. مش ضحكة فرح. ضحكة واحدة بتفوق. بدأت أفتكر نفسي قبل الجواز. قبل ما أبقى حد مستني رضا حد تاني.
هشام كان بيكلمني. ساعات يطمني. ساعات يسأل. ساعات يسكت. وأنا كنت برد على قد ما أقدر. من غير ما أوعد. ومن غير ما أقفل الباب.
بعد شهر. اتقابلنا. قعدة هادية في كافيه صغير. لا بيت. ولا ذكريات. ولا ضغط. اتكلمنا بصراحة أكتر من أي وقت فات. عن اللي حصل. وعن اللي كسر. وعن اللي ممكن يتصلح.
قلتله إني ما بقيتش الست اللي تستحمل علشان بس البيت يفضل واقف. وإن لو هنكمل. لازم نبدأ من جديد. بشروط واضحة. وصدق. وحدود. وإن الثقة مش هترجع غير بأفعال مش بكلام.
وهو قال إنه مستعد. مش علشان يرجعني وخلاص. بس علشان يكون أحسن. سواء معايا أو من غيري. وقالها وهو فاهم إن القرار في إيدي.
رجعت البيت بعدها بفترة. مش علشان أنسى. لكن علشان أجرب. بهدوء. من غير استعجال. اتفقنا إن مفيش ضغط. وإن أي حاجة توجع تتقال. وإن أي خوف يظهر ما يتخباش.
العلاقة ما رجعتش زي الأول. وما كانش مطلوب ترجع. رجعت مختلفة. أهدى. أصدق. وفيها حذر. بس كمان فيها وعي.
اتعلمت إن الحب مش كفاية لوحده. وإن الأمان مسؤولية. وإن الست لما تختار نفأسماء مش بتخسر. حتى لو الطريق كان صعب.
آخر مرة فتحت اللابتوب. ما خفتش من الإيميلات. ما دورتش ورا حاجة. حسيت إني قوية كفاية أواجه أي حقيقة. مهما كانت.
القصة ما انتهتش بنهاية مثالية. بس انتهت بنهاية حقيقية. واحدة عرفت قيمتها. وما رجعتش زي ما كانت. رجعت أقوى.
النهاية.