شقيقتان توأم اختفتا بلا أثر في وضح النهار… بينما كان الجاني يعيش بينهم كأنه واحد منهم

موقع أيام نيوز

سلوك مثير للريبة.
تم تحديد هوية المتنزهين الذين تواجدوا على المسارات عبر إيصالات بطاقات الائتمان في محطات الوقود القريبة، مما ساعد على رسم صورة شبه كاملة للحركة داخل المنطقة.
مقابلات لا تنتهي مع موظفي الحديقة، ومعلومات من الجمهور، وكل تفصيلة صغيرة تم جمعها، على أمل أن يظهر خيط واحد فقط يقود إلى الحقيقة المختبئة.
معلمة متقاعدة تبلغ من العمر ثمانية وخمسين عامًا من تشارلستون، كانت تراقب الطيور بهدوء، ولم تلاحظ أي شيء غير طبيعي طوال فترة تواجدها داخل الحديقة.
زوجان شابان من هنتنغتون كانا في نزهة صباحية، يتذكران الطقس، المسارات، وحتى الأصوات، لكن لم يكن لديهما أي ملاحظة تشير إلى حدث استثنائي.
ثلاثة طلاب جامعيين من جامعة مارشال كانوا يعملون على مشروع في علم الأحياء، قضوا ساعات في جمع العينات، ولم يروا أو يسمعوا أي شيء خارج عن المألوف.
صياد كان متواجدًا عند الجدول منذ الفجر، أكد أنه لم يغادر موقعه تقريبًا، ولم يلاحظ مرور أي شخص غريب أو أي حركة غير عادية بالقرب منه.
تمت مقابلة الجميع بدقة، وتم التحقق من كل رواية، وكل حجة، وكل تفصيلة، وفي النهاية، بدت كل القصص متماسكة، بلا ثغرات واضحة يمكن استغلالها.
سأل ويب السؤال الذي بدأ يفرض نفسه بقوة، ماذا لو دخل أحدهم قبل الساعة الثامنة صباحًا، قبل أن يبدأ نظام الكاميرات في التسجيل؟
خلال مقابلة لاحقة، وجه سؤاله إلى الحارس باترسون مباشرة، هل يمكن أن يكون هناك شخص دخل قبل تشغيل الكاميرات دون أن يتم تسجيله؟
هز باترسون رأسه بثقة، وأوضح أن أبواب الحديقة تظل مغلقة حتى الثامنة صباحًا، وأنه هو شخصيًا يقوم بفتحها كل يوم دون استثناء.
لكن ويب لم يقتنع تمامًا، فسأل عن احتمال دخول شخص سيرًا على الأقدام من خارج حدود الحديقة، متجاوزًا البوابات الرسمية دون أن يُلاحظ.
أجاب باترسون أن ذلك ممكن من الناحية النظرية، لكنه يتطلب معرفة دقيقة بالمنطقة، فالغابة كثيفة، والتضاريس وعرة، ولا يمكن لأي شخص عادي التنقل فيها بسهولة.
طريق مسدود آخر، احتمال آخر يُغلق، ومع كل إجابة، كانت الخيارات تضيق، بينما يزداد الشعور بأن الحقيقة أقرب مما تبدو، لكنها ما زالت مخفية.
ظهرت النظرية الثانية، الأكثر إيلامًا، لكنها كانت ضرورية، احتمال أن يكون الجاني شخصًا تعرفه الفتيات، شخصًا قريبًا من حياتهن اليومية بشكل أو بآخر.
الإحصائيات كانت واضحة وصاډمة، معظم حالات اختطاف الأطفال تُرتكب بواسطة شخص يعرفه الضحېة، فرد من العائلة، أو صديق، أو شخص يملك ثقة كافية.
تم استدعاء مارك وباتريشيا تشارلز لإجراء مقابلات مطولة ومنفصلة، تم خلالها تحليل كل كلمة، وكل رد فعل، وكل تفصيلة في سلوكهما أثناء الحديث.
تم فحص أوضاعهما المالية، والتحقق من خلفياتهما، ولم يظهر أي شيء غير طبيعي، كما خضع كلاهما لاختبارات كشف الكذب طواعية ونجحا فيها.
جوردان، الأخ البالغ من العمر خمسة عشر عامًا، تم استجوابه بلطف، لكن بدقة، حيث سُئل عن يوم الاختفاء وعن أي شخص أبدى اهتمامًا غير عادي بأخواته.
أكد أنه كان في مدرسة هنتنغتون الثانوية طوال اليوم، وهو ما دعمه العشرات من الشهود، بالإضافة إلى لقطات كاميرات المراقبة داخل المدرسة.
تمت مقابلة المعلمين وزملاء الدراسة وأفراد العائلة الممتدة، العمات والأعمام والأجداد، وحتى الجيران في شارع ويلو، لكن لم يظهر أي خيط حقيقي.
خضع المعلمون الأربعة المشاركون في الرحلة لتدقيق مكثف، وكانت دانييل روبرتسون، المشرفة على المجموعة الثالثة، في حالة اڼهيار نفسي شبه كامل.
لم تنم إلا قليلًا منذ الحاډث، وكانت تعيد في ذهنها كل لحظة، تتساءل إن كان بإمكانها منع ما حدث لو لاحظت شيئًا واحدًا في الوقت المناسب.
تم فحص سجلها بالكامل، ولم يظهر أي شيء مريب، سجل نظيف، بدون سوابق، وتوصيات ممتازة من أولياء الأمور والإدارة خلال سنوات عملها الست.
المعلمون الثلاثة الآخرون كانوا مشابهين، سجلات نظيفة، مسيرة مهنية طويلة، ولا توجد أي مؤشرات تدعو للشك أو تفتح بابًا لنظرية تورطهم.
تم التحقيق أيضًا مع أولياء الأمور المتطوعين، كارين مينديس وروبرت فلين، وكلاهما كان لديه سجل واضح وتحركات يمكن تتبعها خلال الرحلة بالكامل.
مينديس كانت مع المجموعة الأولى طوال الوقت، ولم تقترب من موقع الاختفاء، بينما كان فلين مع المجموعة الثانية في منطقة مختلفة تمامًا عن مسرح الحاډث.
سائق الحافلة، جين موريسون، الذي عمل لمدة سبعة وعشرين عامًا، بقي مع الحافلة طوال الوقت، ولم يدخل المسارات، وهو ما أكده عدة شهود مستقلين.
تم التحقيق مع كل موظف في المدرسة، من المدير إلى عامل النظافة، لكن النتائج كانت واحدة، لا شيء يربط أيًا منهم بما حدث.
في أواخر يونيو، قال ويب لفاسكيز بصوت يحمل إحباطًا واضحًا، لقد نفدت قائمة المشتبه بهم، لم يتبقَ أحد يمكننا النظر إليه بجدية.
أجابت فاسكيز بهدوء، إذن نحن نفتقد شيئًا ما، هناك حلقة مفقودة، شخص ما كان لديه وصول إلى الفتيات، لكننا لم نرَ الرابط بعد.
ظهرت نظرية الهروب، رغم أنها بدت غير منطقية، لكن كان لا بد من دراستها، هل يمكن أن تكون الفتاتان قد غادرتا بإرادتهما؟
قام المحققون بتحليل حياتهما بالكامل، في المنزل، في المدرسة، مع الأصدقاء، بحثًا عن أي علامة على ضغوط أو مشاكل قد تدفعهما للهروب.
لكن كل الشهادات كانت متطابقة، فتاتان سعيدتان، متفوقتان دراسيًا، لديهما أصدقاء، ولا توجد أي مشاكل سلوكية أو مؤشرات على رغبة في الهروب.
زملاؤهما أكدوا أنهما كانتا متحمستين للرحلة، تتحدثان عنها منذ أسابيع، ولم يكن هناك أي سلوك يشير إلى تخطيط مسبق لأي شيء.
تم تفتيش غرفهما بدقة، بحثًا عن مذكرات أو رسائل، أي شيء يدل على تعاسة أو خطة، لكن لم يتم العثور على أي دليل يدعم تلك الفرضية.
لم يكن لديهما مال، ولا موارد، ولا وسيلة للبقاء، وحتى لو هربتا، فأين ستذهبان؟ وكيف ستعيشان دون أن يراهما أحد لأسابيع؟
تم رفض نظرية الهروب رسميًا، لتعود القضية إلى نقطة البداية، لغز بلا إجابة، وحقيبة وردية صغيرة كالدليل الوحيد على ما حدث.
في مختبرات كوانتيكو، خضعت الحقيبة لفحص دقيق، كل شبر منها تم تحليله، بحثًا عن أي أثر قد يكشف هوية الشخص الذي لمسها.
لكن بصمات الأصابع على السحاب كانت مشوشة للغاية، غير كافية لنظام التعرف الآلي، وربما تعود لنورا نفسها أو تلوثت أثناء التعامل معها.
عينات التربة على الحقيبة تطابقت مع تربة الحديقة، لكنها لم تكن مميزة، نفس التركيبة تقريبًا في كل مكان، مما جعل تحديد الموقع مستحيلًا.
مرة أخرى، لا شيء، لا دليل حاسم، لا خيط واضح، فقط أسئلة تتزايد، وصمت ثقيل يحيط بكل شيء.
أظهر تحليل حبوب اللقاح وجود آثار لحبوب لقاح البلوط والقيقب والزهور البرية، وهي مكونات طبيعية تمامًا في بيئة الحديقة، مما جعل النتيجة متوقعة لكنها غير مفيدة للتحقيق.
مرة أخرى، كانت النتائج تتماشى مع طبيعة المكان، لكنها لم تكن دقيقة بما يكفي لتحديد موقع معين أو تضييق نطاق البحث، لتظل مجرد معلومة إضافية بلا قيمة حقيقية.
لم يتم العثور على أي دليل بيولوجي، لا ډم، لا شعر غريب، لا حمض نووي مجهول، كل ما وُجد كان يخص نورا فقط، وكأن الحقيبة لم يلمسها أحد غيرها.
كانت الحقيبة مخبأة بعناية تحت أغصان الأشجار في مسار ويلو كريك، على بعد 1 3 ميل من آخر مكان شوهدت فيه الفتيات، إخفاء متعمد وليس صدفة.
لكن هذا الاكتشاف، رغم أهميته، لم يُجب عن السؤال الأهم، من وضع الحقيبة هناك، ولماذا اختار هذا الموقع تحديدًا دون غيره من الأماكن داخل الحديقة.
قال المحلل الجنائي لويب عبر الهاتف بصوت جاد، الشخص الذي فعل هذا كان يعرف تمامًا كيف يتجنب ترك أي دليل يمكن تتبعه أو استخدامه ضده لاحقًا.
وأضاف أن هذا لا يحدث بالصدفة، إما أن يكون الجاني محظوظًا بشكل غير عادي، أو أنه حذر بدرجة استثنائية ويعرف بالضبط ما يفعله في مثل هذه الچرائم.
لكن حدس ويب لم يتردد، لم يكن الأمر حظًا، بل كان تخطيطًا، شخص يعرف كيف يمحو آثاره، ويتحرك دون أن يترك خلفه أي شيء يقوده إليه.
بحلول أواخر يوليو، كانت القضية قد أنتجت أكثر من ثمانمائة بلاغ، كل واحد منها تم تسجيله، مراجعته، والتحقيق فيه بدقة رغم أن معظمها لم يكن مفيدًا.
ادعت امرأة من ولاية أوهايو أنها رأت فتاتين تنطبق عليهما الأوصاف في استراحة على الطريق، مما دفع المحققين للتحرك بسرعة نحو الموقع والتحقق من الأمر.
تمت مراجعة لقطات كاميرات المراقبة، لكن النتيجة كانت مخيبة، الفتاتان في الفيديو لم تكونا إيلا ونورا، مجرد تشابه عابر أعاد الأمل ثم حطمه سريعًا.
اتصل رجل من كنتاكي مدعيًا أنه رأى رؤيا تكشف مكان ډفن الچثث، ورغم غرابة الادعاء، تم إرسال فرق بحث للتحقق من الموقع المحدد.
لكن النتيجة كانت كما توقع البعض، لا شيء، مجرد أرض صامتة لا تخفي أي دليل، إضافة جديدة لسلسلة الطرق المسدودة التي لا تنتهي.
اقترح متصل مجهول اسم مچرم مسجل يعيش على بعد ثلاثين ميلًا من هنتنغتون، مما دفع الشرطة لفتح ملفه والتحقيق معه بشكل شامل ومفصل.
تم التحقق من مكان وجوده يوم 14 مايو، وأثبتت سجلات العمل أنه كان في وظيفته بتشارلستون طوال اليوم، ليُغلق هذا المسار أيضًا دون نتيجة.
طريق مسدود يليه آخر، ومع كل محاولة، كانت الحقيقة تبدو أبعد، وكأنها تتراجع كلما اقتربوا منها خطوة واحدة فقط.
كان صيف عام 1999 طويلًا بشكل غير طبيعي، الأيام تمر ببطء ثقيل، وكل يوم جديد دون إجابة كان يزيد من شعور الجميع بالعجز واليأس.
مرّ عيد ميلاد إيلا ونورا الثاني عشر في الثامن من يوليو، يوم كان من المفترض أن يكون احتفالًا، لكنه تحول إلى ذكرى مؤلمة داخل منزل العائلة.
خبزت باتريشيا كعكة رغم كل شيء، أشعلت اثنتي عشرة شمعة، ثم اڼهارت باكية في مطبخها، بينما وقف مارك يحتضنها دون أن يجد كلمات تواسيها.
بقيت القضية مفتوحة رسميًا، لكن الخيوط جفت تمامًا، لا أدلة جديدة، لا شهود، لا شيء يمكن البناء عليه لإعادة تحريك التحقيق بشكل فعلي.
بحلول أغسطس، كان ويب قد أجرى مقابلات مع أكثر من مائتي شخص، وتابع مئات البلاغات، وراجع آلاف الصفحات من التقارير دون الوصول إلى نتيجة حقيقية.
من بين تلك المقابلات، كانت هناك مقابلة قصيرة مع مقاول صيانة يُدعى ترافيس وودوارد، الذي كان يعمل داخل الحديقة في يوم الاختفاء.
لاحظ ويب أن المقابلة كانت عادية تمامًا، أسئلة روتينية، إجابات هادئة، لا توتر، لا تناقض، لا شيء يثير الشك أو يدعو للقلق.
متعاون، هادئ، بلا سجل مقلق، تم التحقق من أقواله، وتم استبعاده مثل غيره من الأسماء التي مرت على التحقيق دون أن تترك أثرًا.
استغرق الأمر واحدًا وعشرين عامًا حتى يدرك ويب أن هذا الحكم كان خطأً فادحًا، خطأ سيغير كل شيء لاحقًا بطريقة لم يتخيلها أحد.
بحلول سبتمبر 1999، ومع
تم نسخ الرابط