اختفى سبعة من أبناء العم عند بحيرة في نورث كارولاينا عام 1997

موقع أيام نيوز

السماء كانت وردية فوق البحيرة، وعندما تفقدت صندوق المفاتيح وجدتها السبعة مصطفة بشكل منظم.
ارتجفت قليلًا ثم أضافت هذا بدا غريبًا، لأن العائلات عادة تغادر في أوقات مختلفة، واحد متأخر وآخر مبكر، لكن سبعة دفعة واحدة، هذا غير منطقي.
سألتها سارة وماذا حدث عندما ذهبتِ إلى الغرف؟ فأجابت مارجريت بثبات كان واضحًا أنهم ناموا فيها، الأسرة غير مرتبة، والحمامات مبللة، والحقائب مفتوحة.
ثم أكملت بدا وكأنهم نزلوا لتناول الإفطار، لكنهم لم يعودوا أبدًا بعد ذلك الصباح الغريب.
كانت سارة تدوّن ملاحظاتها رغم معرفتها المسبقة، لأن الأهم لم يكن الوقائع نفسها، بل طريقة سردها، التردد، والظل الخاڤت في نبرة الصوت.
سألتها هل تتذكرين رؤية أي شخص غير عادي قرب الموتيل في ذلك الأسبوع؟ فعقدت مارجريت حاجبيها وهي تفكر فيما رأت.
قالت كان السياح يأتون ويغادرون، وكان هناك زوج مع كلب، وصيادان بقيا ليلة، لكن شيء غير عادي؟ لا، لم يكن هناك ما يشير إلى خطړ واضح.
تركت سارة الصمت يتمدد قليلًا، ثم مالت للأمام وقالت فريق البناء وجد حقيبة داخل جدار الغرفة السادسة، كانت تخص أحد أبناء العمومة، وكان عليها ډم.
شحب وجه مارجريت، وتمسكت بحافة الطاولة وقالت هل تقصدين أنهم أُصيبوا داخل تلك الغرفة فعلًا؟.
قالت سارة بحذر لا نعرف بعد، لكن شخصًا ما أخفى الحقيبة، وهذا يعني أن هناك من أراد إخفاء الحقيقة وعدم كشفها.
أغمضت مارجريت عينيها لحظة، ثم همست كانوا أطفالًا طيبين، كنت أراهم يجلسون على الرصيف ليلًا، يضحكون وكأن العالم لا يستطيع لمسهم.
انكسر صوتها قليلًا، فرفعت يدها إلى فمها، بينما ملأ ضجيج المكان الصمت بينهما، أصوات الأطباق وطفل يبكي في زاوية بعيدة.
بعد لحظات، قالت بصوت مسطح مهما وجدتِ يا محققة، هذا لن يعيدهم، لكن يجب أن تعرفي أن الناس هنا لا يحبون تحريك الماضي.
نظرت إليها سارة باهتمام وقالت ماذا تقصدين؟ فحوّلت مارجريت نظرها نحو النافذة حيث تلمع البحيرة في البعيد.
قالت ذلك الموتيل لم يكن مجرد مكان عمل، كانت تحدث فيه شجارات، وعلاقات سرية، ويمر به غرباء كثيرون، وسمعت أشياء على مرّ السنوات.
ثم أضافت ورأيت أشياء لم أستطع إخبار الشريف بها، لأنني لم أكن أملك دليلًا واحدًا يثبت ما كنت أشك فيه طوال الوقت.
سألتها سارة بهدوء مثل ماذا؟ 
نقرت أصابع مارجريت على الطاولة بتوتر وقالت كان في كلام وقتها عن رجل، شخص كان يراقب أبناء العمومة، وظهر عند محطة الوقود يسأل عنهم.
ثم أضافت لكن عندما سألت الشرطة، لم يعترف أحد برؤيته، ربما كانوا خائفين، أو ربما كانوا يحمون شخصًا ما دون أن يدركوا خطۏرة ذلك.
سألتها سارة بإلحاح هل رأيته بنفسك؟ فترددت مارجريت قليلًا، ثم هزّت رأسها بالنفي، وكأنها لا تريد الجزم بشيء لم تره بعينيها.
قالت لم أره، سمعت فقط، لكني أؤمن أنه كان حقيقيًا، فلا يمكن لغريب أن يأخذ سبعة أشخاص ما لم يكن كل شيء مهيأً مسبقًا.
دوّنت سارة كلماتها بعناية رجل يراقب، وأرض مهيأة، وشعور بأن ما حدث لم يكن صدفة، بل نتيجة لشيء بدأ قبل تلك الليلة بوقت طويل.
قبل أن تطرح سؤالًا آخر، نهضت مارجريت من مكانها، تاركة قهوتها كما هي، وقالت هذا كل ما لدي، لا تتصلي بي مجددًا إلا إذا وجدتم جثثهم.
ثم غادرت، وصوت جرس باب المطعم يتردد خلفها، تاركًا صدى ثقيلًا في المكان، وكأن الحديث لم ينتهِ حقًا بل بدأ للتو.
جلست سارة طويلًا تنظر إلى القهوة التي لم تُمس، تدور أفكارها حول الصورة، الحقيبة، الډم، الرجل المراقب، ومجتمع اختار الصمت على الحقيقة.
عندما خرجت أخيرًا، كان ضوء الشمس يحول سطح البحيرة إلى فضة سائلة، ومن مكانها رأت بقايا سقف الموتيل المكسور ترتفع فوق الأشجار.
لسنوات، عاش أهل البلدة بجوار هذا الصمت، رافضين لمسه، لكن الصمت، مع الوقت، يتعفن، وفي النهاية لا بد أن ينكسر مهما طال بقاؤه.
لا تزال صور عائلة كولينز مصطفة على رف المدفأة داخل منزل صغير من الطوب في شارع ويلو، إطاراتها لامعة رغم أن الصور نفسها بهتت مع الزمن.
وقفت سارة داخل غرفة المعيشة، دفترها مفتوح، بينما كانت باتريشيا بات كولينز، والدة اثنين من أبناء العمومة المفقودين، تصب الشاي في أكواب خزفية متشققة.
ارتجفت يدا بات قليلًا وهي تضع الأكواب، لكن عينيها بقيتا ثابتتين على سارة، وقالت مرّ خمسة وعشرون عامًا، وكل صحفي جاء سأل نفس الأسئلة.
ثم أضافت هل تعتقدين أنك ستجدين شيئًا مختلفًا هذه المرة؟ وكان في صوتها مزيج من التعب والأمل الذي لم يمت تمامًا بعد.
قالت سارة بهدوء لا أعرف ماذا سأجد، لكني أعلم أن شيئًا أُخفي داخل جدار ذلك الموتيل، وهذا ليس مكانه الطبيعي.
ثم تابعت إذا كانت هناك أمور لم تُقال من قبل، فهذا هو الوقت المناسب، لأن الحقيقة لا تختفي للأبد، مهما حاول الناس ډفنها.
جلست بات على الأريكة، وسوّت تنورتها ببطء، وفوقها صورة مؤطرة لأولاد العم السبعة معًا على رصيف الموتيل في ذلك الصيف الأخير.
قالت بصوت هادئ لم يكونوا مجرد أبناء عم، كانوا أصدقاء حقيقيين، كل صيف كنا نأتي إلى البحيرة، يسبحون حتى تتجعد أيديهم.
ثم ابتسمت بحزن وأضافت وكانوا يشوون الحلوى ليلًا، وكنا نظن أنا وأختي أن هذا المكان هو الأكثر أمانًا في العالم.
انكسر صوتها، فرفعت فنجان الشاي كأنه درع يحميها، وتركت سارة الصمت يستمر، فهي تعلمت أن ثقل الذكريات يجعل الناس يقولون أكثر مما يقصدون.
وضعت بات الفنجان وتنهدت، وقالت في الأسبوع الذي سبق اختفائهم، لاحظت شيئًا، كانوا أكثر هدوءًا، كأن بينهم أسرارًا، ولم يعد هناك ضحك كالمعتاد.
وأضافت كانوا يبتعدون في مجموعات صغيرة ويتحدثون همسًا، وابنتي أنجيلا كتبت في مذكرتها عن خطط، لكننا لم نجد تلك المذكرة أبدًا
بعد ذلك.
تجمد قلم سارة وقالت خطط؟ فأجابت بات هذا ما كتبته، كلمة واحدة فقط، خطط، وعيناها تبحثان عن إجابة في وجهها.
سألتها هل تعتقدين أنهم غادروا بإرادتهم؟ ربما كان اتفاقًا بينهم؟ فكرت سارة قليلًا قبل أن ترد بهدوء محسوب.
قالت لو كان كذلك، فلماذا أُخفيت الحقيبة داخل الجدار؟ ولماذا تُركت سياراتهم؟ فارتجفت شفتا بات وهي تحاول فهم ما لم يكتمل.
قالت بصوت منخفض ربما لم يتمكنوا من إكمال ما خططوا له، وكأنها تتمسك باحتمال أخير يفسر الغياب المفاجئ.
صدر صوت من عند الباب، ودخل رجل مسن بشعر أبيض وعكاز، يستند على الإطار، وصوته خشن لكنه حاد لم يغادروا من تلقاء أنفسهم.
كان ريتشارد، زوج بات، يتقدم ببطء، وعيناه رغم العتمة فيهما تحملان نظرة قوية، ثم جلس مقابل سارة بثقل السنين.
قال أخبرت الشريف وقتها، لكنه لم يستمع، كان هناك من يراقبهم، شاحنة حمراء من نوع فورد، موديل خمسة وثمانين أو ستة وثمانين.
وأضاف كانت تقف عبر الطريق أغلب الليالي، ورأيتها بنفسي، فأغلقت بات عينيها وهزت رأسها وكأنها ترفض الفكرة.
قالت لا يمكنك التأكد من أنها كانت مرتبطة بالأمر، لكنه قاطعها بعصاه ټضرب الأرض كانت كذلك، أنا أعرف ما رأيت.
تابع نفس الشاحنة كل مرة، ونفس الرجل يقف وېدخن، فقط يراقب، الشريف قال إنها صدفة، وأنا أقول إنها كانت مراقبة متعمدة.
انحنت سارة للأمام وقالت هل رأيت رقم اللوحة؟ فأجاب لا، لكنني أتذكر ملصقًا
تم نسخ الرابط