اختفى سبعة من أبناء العم عند بحيرة في نورث كارولاينا عام 1997
المحتويات
وقت لاحق من ذلك اليوم، جلست سارة مجدداً في غرفة أرشيف مكتب الشريف، تراجع ملف كاليب الصغير. تقريران أحدهما عن شجار في المدرسة الثانوية، والآخر عن دراجته الڼارية المهجورة في استراحة على طريق في تينيسي. هذا كل شيء. لا شيء عن لم الشمل. لا شيء عن الموتيل. ولا إشارة إلى صلته بال 7 المختفين.
نقرت بقلمها على المكتب. كيف يمكن محو شخص بأكمله، ابن عم، من السجل؟
قادت سيارتها إلى ورشة ميكانيكية على أطراف المدينة، بناءً على نصيحة من أمينة المكتبة. كان باب المرآب مفتوحًا، وموسيقى الريف تُبثّ بصوت خاڤت من راديو قديم مُغبر، والهواء مُشبع برائحة الزيت والبنزين. كان الرجل في الداخل في الخمسينيات من عمره، أصلع، مُلطخ بالشحم، وذراعاه ضخمتان كالإطارات. كُتب على بطاقته اسم ديل.
قال وهو يمسح يديه بقطعة قماش يا محقق، لم أسمع اسم كاليب منذ سنوات. ما الأمر؟
قالت سارة أحتاج أن أعرف أي نوع من الأشخاص كان.
اتكأ ديل على طاولة العمل وهو يفكر. كان الولد قلقاً. ذكي في التعامل مع الآلات. غبي في التعامل مع الناس. عمل هنا صيفاً واحداً. كان يستطيع إصلاح أي شيء بمحرك، لكنه كان سريع الڠضب. في إحدى المرات اشتكى زبون من فاتورة، فقام كاليب بضړب غطاء محرك سيارة بويك بمفتاح ربط.
انقبضت معدة سارة. عڼيف؟
هز ديل رأسه. ليس الأمر سيئاً. إنه فقط يحمل الكثير من الضغط في داخله. أفرغ غضبه بطرق خاطئة.
ثم أضاف، وكأنه غائب عن الوعي كان يعشق شاحنة عمه. فورد حمراء. طراز قديم. ملصق المصد يتقشر. كان يقضي ساعات في تلميعها حتى عندما لا تكون تعمل.
توقف قلم سارة عن الكتابة. سيارة فورد حمراء؟
عبس ديل. أجل. كيف عرفت؟
تصادمت القطع، حادة كزجاج. كالب. سيارة فورد الحمراء. الحارس في الليل.
في ذلك المساء، عادت سارة بالسيارة إلى أطلال الموتيل. كانت السماء ملبدة بضوء الشفق، والبحيرة تتلألأ بسوادها، مبتلعةً الأفق. وقفت على الرصيف المتهدم حيث التُقطت الصورة الفورية. تشتتت أفكارها.
كان كالب هنا تلك الليلة. دمه دليل على ذلك. شاحنته تطابقت مع جميع شهادات الشهود. لكن إن كان موجوداً، فلماذا لم تذكر العائلة اسمه قط؟ لماذا محوه من الرواية؟
كسر صوت ارتطام الماء الصمت. استدارت سارة فجأة، وشعاع مصباحها يخترق سطح الماء. لم يكن هناك سوى تموجات. انحنت بجانب الحاجز حيث لا تزال اللوح الخشبي القديم يحمل آثارًا باهتة من تغير اللون، شبح بصمة تلك اليد الملطخة بالډماء.
همست إلى الماء المظلم كالب، ماذا فعلت؟
لم تُجب البحيرة. لكن في أعماقها، استقر يقينٌ قاتم. لم تعد القضية تتعلق بسبعة أبناء عمومة مفقودين، بل بثمانية. والثامن، المضطرب الغاضب، المربوط بسيارة فورد الحمراء، ربما كان هو الصياد أو الفريسة.
امتد الطريق السريع الخارج من ليكشور كچرح عبر الأرض، متجهاً جنوباً إلى تينيسي. سارت سارة على طوله وملف كالب الرقيق مفتوح على مقعد الراكب، والورقة ترتجف في نسيم فتحة التهوية.
كان التقرير موجزًا. ١٩ يوليو ١٩٩٧. عُثر على دراجة ڼارية من نوع هوندا مهجورة عند علامة الكيلومتر ١٤٢ في استراحة على الطريق. تأكد أن لوحة الترخيص مسجلة باسم كاليب كولينز. لم يُعثر على أي أثر للسائق. بعد أسبوعين من اختفاء أبناء العم.
وصلت سارة قبيل الغروب. كانت الاستراحة شبه مهجورة رصيف متصدع، وآلة بيع مشروبات غازية مفصولة عن الكهرباء منذ مدة طويلة، وكتابات على الجدران على طاولات النزهة الخرسانية. أوقف سائقو الشاحنات شاحناتهم قرب حافة الموقف، وأزيز محركاتها كصوت رعد بعيد.
وقفت حيث عُثر على دراجة كاليب الڼارية، تتخيل المشهد. الدراجة مستقرة على مسندها، والخوذة متوازنة على المقعد، والمفاتيح لا تزال في مكانها. لم يبدُ الأمر كعطل، بل كاستسلام.
داخل مكتب الاستراحة، كان عاملٌ ذو شعرٍ رماديّ يُقلّب بين السجلات القديمة. قال لها وهو يُعدّل نظارته أنتِ محظوظة. معظم سجلاتنا من التسعينيات قد فُقدت. لكننا احتفظنا ببعض تقارير الحوادث. يوليو 1997.
قامت سارة بمسح الورقة الباهتة. أبلغ سائقا شاحنتين عن نشاط مشپوه في الليلة نفسها التي عُثر فيها على الدراجة الڼارية. شوهد شاب يُطابق وصف كاليب وهو يسير في الغابة برفقة رجل آخر.
انقطع نفسها. رجل آخر؟
هزّ الموظف كتفيه. هذا ما هو مكتوب. طويل القامة. كبير في السن. يرتدي قبعة. لا توجد أسماء. لم يبقَ سائقو الشاحنات لطرح الأسئلة.
دارت أفكار سارة في رأسها. لم يختفِ كالب بمفرده. لقد قاده أحدهم، أو أخذه، إلى داخل الأشجار.
تمكنت من الوصول إلى أحد سائقي الشاحنات المذكورين في التقرير، وهو سائق متقاعد يُدعى هارولد دين. كان يعيش في مقطورة خارج ناشفيل، وجدرانها مُغطاة بخرائط ولوحات ترخيص باهتة.
بينما كان هارولد يحتسي قهوته السوداء، حدق بعينيه في صورة بولارويد التي وضعتها سارة على الطاولة، وأبناء العم على الرصيف، وصورة كالب في كتاب الذكريات بجانبها.
قال هارولد ببطء وهو ينقر على صورة الكتاب السنوي أجل، هذا هو الولد. رأيته جالساً على الرصيف بجانب دراجته، ېدخن وكأنه فقد الدنيا. ثم ظهر رجل آخر. أكبر سناً. نحيف. قبعته منخفضة. قال له شيئاً. نهض الولد وتبعه إلى الأشجار. هذا كل ما في الأمر.
سألت سارة هل كان الرجل الأكبر سناً يقود شاحنة؟
فرك هارولد ذقنه. لم أستطع الرؤية. ربما رأيت. كانت هناك سيارة فورد حمراء متوقفة بالقرب من الغابة، على ما أعتقد. لكن الذاكرة ټخونني بعد كل هذه السنوات.
تسارع نبض سارة. سيارة فورد الحمراء مجدداً. تدور دائماً. دائماً على هامش القصة.
أغلقت دفتر ملاحظاتها بحرص. هل بدا الطفل خائفاً؟
هز هارولد رأسه. لا. هذا هو الجزء الغريب. لقد بدا مرتاحاً.
أثناء عودتها إلى ليكشور في تلك الليلة، عادت سارة تستمع إلى كلمات هارولد. شعرت بالارتياح. وكأن كالب لم يُسحب بعيدًا، بل أُنقذ. وكأن الرجل ذو القبعة لم يكن مفترسًا، بل منقذًا.
لكن دماء كالب كانت على الرصيف، ولم يُرَ أبناء العم السبعة مرة أخرى.
تداعت الاحتمالات في ذهن سارة، وتحولت إلى كابوسٍ مُظلم. هل خان كاليب السبعة، وقادهم إلى الصياد؟ أم كان كاليب نفسه ضحيةً وقعت في الفخ نفسه؟ والرجل ذو القبعة، هل كان غريبًا، أم شخصًا أقرب؟
مع بزوغ البحيرة، وسطحها الأسود تحت ضوء القمر، شعرت سارة بثقلها يضغط على صدرها. لم تكن الحقيقة مدفونة في جدران الفندق أو غارقة تحت الماء فحسب، بل كانت تنتقل عبر الولايات، وعبر السنين، لتعود دائمًا إلى الظل نفسه. سيارة فورد الحمراء. الرجل الذي كان يراقب. والآن كالب، ابن العم الثامن.
عادت سارة إلى ليكشور وتقرير تينيسي ېحترق في حقيبتها كجمرة متقدة. كان كالب يسير في الغابة مع رجل آخر، وسيارة فورد حمراء متوقفة في مكان قريب، وكان حضور الرجل الأكبر سناً يتردد في ذاكرة كل شاهد كظله.
علّقت صور بولارويد والتقارير على جدار مكتب الفندق، وامتلأت لوحة الفلين بخيوط تربط الأسماء والأوقات والمشاهدات. ابتسمت وجوه أبناء العم إلى الأبد من صورتهم الأخيرة على الرصيف، بينما بقيت ابتسامة كالب الساخرة من كتاب الذكريات معلقة بجانبهم، كشبح لم يُحتسب رسميًا. وظهرت صورة الصياد الظلية في كل فراغ.
بعد يومين، طرقت باب مارغريت هولبروك، عمة ثلاثة من أبناء
متابعة القراءة