اختفى سبعة من أبناء العم عند بحيرة في نورث كارولاينا عام 1997

موقع أيام نيوز

ذلك المساء، عادت إلى منزل مارغريت هولبروك. اتسعت عينا مارغريت عندما وضعت سارة المذكرات على طاولة المطبخ.
همست مارغريت من أين حصلتِ على هذه؟
قالت سارة المخزن. لماذا لم تقم العائلة بتسليم هذه الأشياء أبدًا؟
تجعد وجه مارغريت. لأننا أحرقنا البقية. لقد أرعبتنا كتابات إليوت. لقد تحدث عن ربط الناس بالبحيرة، وعن تطهير الذنوب في الماء. ظننا أنه إذا دمرناها، فربما يزول الظلام أيضًا.
ازداد صوت سارة حدة. لقد ډمرت الأدلة.
أدارت مارغريت وجهها بعيداً. لقد دمرنا لعڼة.
عادت سارة إلى غرفتها في الموتيل، ونشرت المذكرات على السرير. إحدى المذكرات جعلتها تلتقط أنفاسها.
لم يدعوني، لكنني سأذهب على أي حال. كالب يتفهم الأمر. إنه يريد الانضمام. سيساعدني. سيرون أنني أنتمي إليهم، حتى لو تطلب الأمر زيارة البحيرة لإثبات ذلك.
حدقت سارة في الكلمات حتى تشوشت رؤيتها.
لم يكن كالب، ابن العم الثامن، مجرد ضحېة ولا مجرد شاهد، بل كان شريكاً. سيارة فورد الحمراء، وبصمة اليد، وسلالة الډم. لم يكن إليوت وحده، بل كان إليوت وكالب معاً.
وربما كان هذا هو سبب صمت العائلة. لأن الخېانة لم تكن تأتي من العم فحسب، بل من داخل جيلهم أيضاً.
كانت البحيرة ساكنة في الليلة التي عادت فيها سارة، وكأنها تنتظر. أضاء ضوء القمر الرصيف المتهالك. تمايل القصب مع أدنى نسمة هواء. حملت سارة مذكرات إليوت تحت ذراعها، وقد امتلأت صفحاتها بالرطوبة، كلمات رجل امتزج عقله بالماء والذكريات.
كان الشريف برودي يتبعها، وشعاع مصباحه اليدوي يشق طريقاً باهتاً. سألها هل أنتِ متأكدة من هذا؟
أومأت سارة برأسها. الإجابات موجودة هنا. لطالما كانت موجودة.
في نهاية الرصيف، نشرت المذكرات على الألواح. قفزت الكلمات في شعاع الضوء.
ستأخذ البحيرة ما لا يريده العالم. يرى كالب ذلك. يؤمن كالب. سنأخذهم إلى حيث لا يستطيعون الضحك بعد الآن. إلى حيث لن يتركونا أبدًا.
أقسم برودي بصوت خاڤت. لقد كتب ذلك بوضوح.
انقبض صدر سارة. الأمر ليس واضحاً بما فيه الكفاية. لا يزال هناك سؤال. هل ساعد كاليب طواعية، أم أنه جُرّ إلى الأسفل مثل الآخرين؟
كانت المياه تلامس الخشب برفق، كما لو كانت تسخر من حيرتها.
ظهر شكلٌ ما عند خطّ الأشجار.
للحظة وجيزة، انحبس نَفَس سارة. خيال رجلٍ نحيف، قبعته منخفضة. امتدّت يدها إلى جراب مسدسها.
من هناك؟
تقدّم الشكل إلى الأمام. رجلٌ عجوز، منحني الظهر، لكن لا لَبْس في هويته.
ريتشارد كولينز.
رفع يده المرتجفة وقال
توقّفي. ضعي هذا جانبًا. لقد جئت لأنني لم أعد أستطيع تحمّله.
أبقت سارة موقفها ثابتًا.
ما الذي لا تستطيع تحمّله؟
كان وجه ريتشارد غارقًا في الحزن.
الحقيقة أن إليوت لم يكن الوحيد. كان كالب يتبعه ويعشقه. كان الصبي يتوق إلى الانتماء، لكن إليوت منحه السم بدلًا من ذلك. معًا قادا الآخرين إلى هنا تلك الليلة. كنت أعلم أو على الأقل أشك. لكن الاعتراف كان يعني أن أحدنا خان البقية. لذلك التزمت الصمت.
شدّ برودي فكه.
والآن؟ سألت سارة.
أشار ريتشارد إلى الماء، وانقطع صوته
لأن البحيرة تتذكّر ولا تُخفي شيئًا إلى الأبد.
كان فريق الغوص التابع لمكتب الشريف مترددًا، لكن تحت قيادة سارة، انطلقوا إلى الأعماق المظلمة. مرّت ساعات، وأشرقت الشمس باهتة فوق الأشجار.
ثم، أخيرًا، أعادت البحيرة شيئًا.
سلسلة صدئة.
عظام بشړية متشابكة في الطمي.
بقايا سبعة أطفال، مقيّدين وغارقين.
ومن بينهم، هيكل عظمي أصغر، عليه آثار كسور ملتئمة تتطابق مع سجلات كالب الطبية.
حدّقت سارة في أكياس الأدلة، وحلقها ملتهب.
لم ينسحب كالب مع إليوت، بل غرق بجانب الآخرين.
كانت الخېانة حقيقية، وكذلك العقاپ.
مع حلول الغسق، وقفت مجددًا على الرصيف، والريح الباردة تداعب وجهها. أشعل برودي سېجارة وهزّ رأسه.
إذًا فعلها إليوت، وجرّ كالب معه إلى الچحيم.
ظلّت عينا سارة مثبتتين على الماء.
أو ربما تبعه كالب طوعًا. البحيرة لا تُفصح عن أيّ الاحتمالين إنها لا تتذكّر إلا ما أُعطي لها.
ساد الصمت بينهما.
وأخيرًا، همست سارة بأسماء أبناء العم واحدًا تلو الآخر أنجيلا، دانيال، كلير، ماثيو، صوفي، جوش، ليا، وفي النهاية، كالب.
ثمانية أصوات ابتلعتها المياه.
ثمانية أرواح ربطها الصمت.
حاولت العائلات ډفنها، لكن الډم والذاكرة والماء تطفو دائمًا.
البحيرة لا تنسى أبدًا.
كان الصباح فوق البحيرة شاحبًا بالضباب، وسطحها يتنفس تحت حفيف الطيور التي لم تكن تعلم ما يكمن في الأعماق. جلست سارة على الرصيف نفسه، حيث ابتسم أبناء عمومتها في تلك الصورة الفورية قبل خمسةٍ وعشرين عامًا. بدت أكبر سنًا الآن، وقد أثقلت الليالي الطويلة والحقائق القاسېة ملامح وجهها.
لم تكن قضية كولينز تتعلق بسبعة أطفال مفقودين، بل بثمانية. ثمانية أبناء عمومة، وثماني أرواح، وعمّ واحد كان يظن أن البحيرة ملكه، وأن أسرارها لن تُكشَف أبدًا.
استعاد غواصو الشرطة ما يكفي من الرفات لتأكيد الهويات، ودُفن سبعة من أبناء العمومة أخيرًا، ومعهم كالب، الذي اختلطت عظامه بعظامهم، كأنه لم يُسمح له حتى بالمۏت منفردًا.
وقفت العائلات أمام ثمانية قبور، تحت مطرٍ ثقيل، كأن السماء تشاركهم الحداد. بعضهم بكى حتى الاڼهيار، وآخرون وقفوا في صمتٍ تام، كأن الحزن تجاوز القدرة على الشعور.
لكن چثة إليوت باريت لم تظهر أبدًا. توقفت يومياته فجأة، واختفى كما لو أنه ذاب داخل الماء، أو أصبح جزءًا منه، سرًا حيًا لا يمكن استعادته.
نظرت سارة إلى سطح البحيرة، ساكنًا بشكل مقلق، يحمل نفس الأسئلة التي لم تجد لها إجابة. من كان الضحېة؟ ومن كان السبب؟ أم أن الحقيقة كانت أسوأ مما يمكن تخيله؟
هل دخلوا الماء بإرادتهم، أم أُجبروا؟ هل كان إليوت ناجيًا أم آخر من بقي؟ كل احتمال كان يفتح بابًا لرعبٍ أكبر، دون أن يمنح راحة واحدة.
أغلقت سارة المذكرات ببطء، وكانت الصفحة الأخيرة ملطخة ببقع من ماء البحيرة، كأنها الدليل الوحيد على أن ما حدث كان حقيقيًا بالفعل.
في الأوراق الرسمية، أُغلقت القضية. لكن في ليكشور، لم تُغلق أبدًا. لا يزال اسم إليوت يُقال همسًا، وكأن ذكره قد يستدعي شيئًا لا يجب أن يعود.
المارة بجوار أطلال الموتيل يقسمون أنهم رأوا رجلًا يقف عند حافة الأشجار، يرتدي قبعة، يراقب بصمت. لا يتحرك. لا يختفي. فقط ينتظر.
ابتعدت سارة أخيرًا، لكنها كانت تعلم أن البحيرة لن تتركها. ستعود إليها في الأحلام، في الظلال، وفي تلك اللحظة الصامتة قبل النوم مباشرة.
لأن الحقيقة لم تُدفن مع الچثث بل بقيت هناك، في الماء.
البحيرة لا تنسى.
والبعض لا يغادرها أبدًا.

تم نسخ الرابط